أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
365
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
مع البهم ، فقالت له أمه : يا بني ، إن المضيع من وكل ماله وأضاع عياله ، وإنها أرسلت أمتها مع البهم ، وخرج طرفة وصاحب له معهما فخ حتى أتيا مكاناً كانا يعهدان به القنابر كثيرة ، فنصبا الفخ ، وتنحيا غير بعيد ، فجعلت قبرة تحوم على الفخ فأخطأها ، فأقبل طرفة نحو فخه وهو يقول : قد يعثر الجواد . . . وتمحل البلاد وتنهب التلاد . . . ويضعف الجلاد والفخ قد يعاد . . . ثم نصب فخه ، فوقعت القنابر حول فخه ، وأقبلن يحدن عنه ويلقطن ما أصبن ، فلما طال به ذلك ضجر وانتزع فخه وهو يقول : قاتكلن الله من قنابر . . . مهتديات بالفلا نوافر ولا سقيتن معين الماطر . . . ولا رعيتن جنوب الحاجر ( 1 ) وانصرف هو وصاحبه راجعين ، ونظر فإذا بالقنابر قد سقطن بالمكان الذي كان نصب فيه فخه ليلتقطن فقال : يا لك من قبرة بمعمر . . . خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري . . . فلما أتى منزله ورأته أمه لم يصنع شيئاً قالت : لقد حدك حاد وصدك صاد ، فقال لها طرفة ( 2 ) : ما كنت ( 3 ) محدوداً إذا غدوت . . . وما رأيت مثل ما لقيت من طائر ظل بنا يحوت . . . ينصب في اللوح فما يفوت ( 4 )
--> ( 1 ) الحاجر : موضع في ديار بني تميم . ( 2 ) الرجز في اللسان ( حوت ) . ( 3 ) اللسان : مجدوداً ، وما أثبته البكري أقرب إلى المعنى . ( 4 ) من معاني يحوت : يحوم ، واللوح : الفضاء .